قدم باحثون في الولايات المتحدة نموذجًا جديدًا يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، يتمتع بالقدرة على التنبؤ باحتمال تعرض المرضى المنومين في المستشفيات لانخفاض مستوى السكر في الدم قبل وقوعه بما يصل إلى 24 ساعة، في إنجاز قد يسهم في تسريع التدخل الطبي والحد من المضاعفات الخطيرة المرتبطة بهذه الحالة.
وأوضح فريق البحث من جامعة سيدرز-سيناي للعلوم الصحية أن النموذج يتيح للطواقم الطبية وقتًا كافيًا لاتخاذ إجراءات وقائية مبكرة، ما يعزز سلامة المرضى ويرفع جودة الرعاية الصحية. ونشرت نتائج الدراسة، الجمعة، في دورية npj Digital Medicine.
مضاعفات خطيرة تستدعي التدخل المبكر
يعد انخفاض مستوى السكر في الدم من أكثر المضاعفات شيوعاً وخطورة لدى المرضى المنومين، خاصة المصابين بالسكري، أو الصائمين استعدادًا للعمليات الجراحية، أو الموجودين في وحدات الرعاية الحرجة. وقد يؤدي الانخفاض الحاد في مستويات السكر إلى مضاعفات خطيرة تشمل التشنجات، وفقدان الوعي، والغيبوبة، واضطرابات نظم القلب، ما يجعل الكشف المبكر عن المرضى الأكثر عرضة للإصابة أمرًا بالغ الأهمية.
كيف يعمل النموذج؟
يعتمد النموذج على تقنية للذكاء الاصطناعي تُعرف باسم «الذاكرة طويلة وقصيرة المدى (LSTM)»، وهي نوع من الشبكات العصبية المتخصصة في تحليل البيانات المتسلسلة واكتشاف الأنماط التي قد تشير إلى وقوع أحداث مستقبلية، مثل انخفاض مستوى السكر في الدم.
ويستند النظام إلى تحليل البيانات المتوافرة في السجلات الطبية الإلكترونية، بما في ذلك الأدوية التي يتناولها المريض، ونتائج الفحوصات المخبرية، ومواعيد الوجبات، إلى جانب مؤشرات سريرية أخرى مرتبطة بحالته الصحية.
ولرفع دقة التنبؤ، يجمع النموذج هذه البيانات على فترات زمنية تمتد كل منها إلى أربع ساعات على مدار خمسة أيام، ثم يحللها لتقدير احتمالية تعرض المريض لانخفاض مستوى السكر خلال الأربع والعشرين ساعة التالية.
اختبار واسع في بيئة المستشفيات
طور الباحثون النموذج واختبروه باستخدام بيانات أكثر من 143 ألف حالة دخول لمرضى بالغين في ثلاثة مستشفيات تابعة لمنظومة سيدرز-سيناي الصحية، وذلك خلال الفترة بين عامي 2014 و2025.
كما خضع النموذج لاختبار إضافي باستخدام بيانات مستقبلية في الوقت الفعلي، وأثبت قدرته على العمل بكفاءة داخل بيئة المستشفيات، وليس فقط في إطار الدراسات البحثية.
تنبيهات مدعومة بتحليل أسباب الخطر
لا يقتصر دور النموذج على إصدار تنبيه مبكر، بل يحدد أيضاً العوامل التي رفعت مستوى الخطر لدى كل مريض، وهو ما يتيح للفرق الطبية اتخاذ قرارات علاجية أكثر دقة، مثل تعديل جرعات الأدوية أو النظام الغذائي أو خطة العلاج قبل حدوث انخفاض السكر، بما يقلل من احتمالات المضاعفات.
نتائج واعدة للرعاية الصحية
قدر الباحثون أن استخدام هذه الأداة في مستشفى كبير يمكن أن يسهم في منع ما بين ثلاث وأربع حالات انخفاض في مستوى السكر يوميًا، ما يشير إلى أن تعميمها على نطاق واسع قد يحدث أثرًا ملموسًا في تعزيز سلامة المرضى.
وأكد الفريق أن أهمية النموذج تكمن في أنه ليس مجرد نظام تجريبي، بل جرى تطويره والتحقق من فعاليته للعمل في الوقت الفعلي اعتمادًا على البيانات التي تجمعها المستشفيات بصورة روتينية.
نحو رعاية صحية أكثر استباقية
يرى الباحثون أن اعتماد هذه التقنية على نطاق أوسع قد يمثل خطوة مهمة نحو نموذج أكثر استباقية للرعاية الصحية يعتمد على تحليل البيانات والتنبؤ بالمضاعفات قبل وقوعها، خاصة لدى مرضى السكري وغيرهم من الفئات الأكثر عرضة لاضطرابات مستويات السكر في الدم.

















