يشهد سرطان القولون والمستقيم، الذي يشمل سرطانَي القولون والمستقيم، ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الإصابة بين البالغين دون سن الخمسين.
وتشير الدراسات إلى أن سرطان المستقيم، على وجه الخصوص، يسجل زيادة متسارعة في معدلات الإصابة والوفيات، خاصةً بين أبناء جيل الألفية والأجيال الأصغر سنًا. وتحذر التوقعات من أنه قد يصبح بحلول عام 2035 السبب الأول للوفيات الناجمة عن السرطان لدى هذه الفئة العمرية إذا استمر هذا الاتجاه التصاعدي.
ما الفرق بين سرطان القولون وسرطان المستقيم؟
رغم التشابه الكبير بين المرضين، فإن الاختلاف الأساسي يكمن في موضع الورم. فالمستقيم يمثل الجزء الأخير من القولون قبل فتحة الشرج، لذلك يصنف سرطان المستقيم عادة ضمن مجموعة سرطانات القولون والمستقيم، نظرًا للتشابه البيولوجي الكبير بين أنسجة المنطقتين وطرق تطور المرض.
أعراض تستدعي الانتباه
يعد نزيف المستقيم أبرز أعراض سرطان المستقيم وأكثرها شيوعًا، خاصة بين المرضى الأصغر سنًا. وقد يظهر الدم ممزوجًا بالبراز، أو على هيئة لون أحمر فاتح أو داكن، كما قد يلاحظ على ورق المرحاض بعد التبرز، ما يؤدي أحيانًا إلى الخلط بينه وبين أعراض البواسير أو نزيف الدورة الشهرية.
وتشمل الأعراض الأخرى آلام البطن، وتغيرات في عادات التبرز، والإمساك، وترقق البراز، والإرهاق المستمر، وفقدان الوزن غير المبرر، إضافة إلى الإصابة بفقر الدم في بعض الحالات.
ويحذر الأطباء من تجاهل أي تغيرات مستمرة في وظائف الجهاز الهضمي، مؤكدين أن ظهور الدم في البراز يعد من أبرز العلامات التي تستوجب مراجعة الطبيب وإجراء الفحوص اللازمة.
غياب الأعراض لا يعني غياب المرض
يشير الأطباء إلى أن بعض المصابين بسرطان المستقيم قد لا تظهر عليهم أي أعراض في المراحل الأولى، ما يجعل الفحوص الدورية للكشف المبكر عن سرطان القولون والمستقيم وسيلة أساسية لزيادة فرص العلاج والشفاء.
ارتفاع الإصابات بين الشباب
أظهرت دراسات حديثة أن معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم انخفضت بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عامًا، في حين ارتفعت بشكل ملحوظ بين البالغين الأصغر سناً.
كما تؤكد البيانات أن أغلب الإصابات لدى الشباب تتركز في الجانب الأيسر من القولون أو في المستقيم، بينما يرتفع معدل الإصابة بسرطان المستقيم بوتيرة أسرع من سرطان القولون، رغم أن الأسباب الدقيقة لهذا الارتفاع لا تزال غير معروفة.
ورغم أن المرض لا يزال نادرًا نسبيًا بين الشباب، فإن سرعة زيادة الحالات تثير قلق الباحثين، خاصة أن معدلات الإصابة تبدو أعلى لدى الأجيال الأحدث مقارنة بالأجيال السابقة.
أرقام تكشف حجم المشكلة
ارتفعت معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بين الأشخاص دون سن الخمسين بنسبة 63% منذ عام 1988، حيث زاد معدل الإصابة من 8 حالات لكل 100 ألف شخص إلى نحو 13 حالة لكل 100 ألف حاليًا.
ويرى الخبراء أن هذا الارتفاع، رغم بقاء المعدلات الإجمالية منخفضة نسبيًا، يعزز فرضية وجود عوامل بيئية أو غذائية جديدة تسهم في زيادة خطر الإصابة بين صغار السن.
ما الأسباب المحتملة؟
لا يزال السبب الرئيسي وراء تزايد الإصابات غير محسوم، إلا أن الباحثين يرجحون وجود مجموعة من العوامل المتداخلة، من أبرزها السمنة وداء السكري، رغم أن معظم المرضى في سن مبكرة لا يعانون من أي منهما.
كما يلفت الخبراء إلى أن التغيرات التي شهدها نمط الحياة خلال العقود الماضية قد تلعب دورًا مهمًا، خاصة مع انتشار النظام الغذائي الغربي الذي يعتمد على الدهون الحيوانية، واللحوم الحمراء والمصنعة، والكربوهيدرات المكررة، والسكريات، مقابل انخفاض استهلاك الخضراوات والأطعمة الغنية بالألياف.
ويُعتقد أيضًا أن انتشار الوجبات السريعة، وزيادة استخدام المواد الحافظة، والعبوات البلاستيكية التي قد تطلق جزيئات البلاستيك الدقيقة، قد تكون من العوامل البيئية التي تستحق مزيدًا من الدراسة.
دور ميكروبيوم الأمعاء
يشير الباحثون كذلك إلى احتمال ارتباط ارتفاع معدلات الإصابة بالتغيرات التي طرأت على ميكروبيوم الأمعاء، أي البكتيريا النافعة الموجودة في الجهاز الهضمي، والتي قد تتأثر بالنظام الغذائي، واستخدام المضادات الحيوية، وقلة النشاط البدني، إلا أن العلاقة بين هذه العوامل والإصابة بسرطان المستقيم لا تزال بحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيدها.

















