يعد التعرق الزائد من أكثر الموضوعات التي تثير تساؤلات الكثيرين، خاصةً عندما يحدث بصورة غير معتادة. فالتعرق في الأساس وظيفة طبيعية تساعد الجسم على تنظيم درجة حرارته، إلا أن معظم الأشخاص لا ينتبهون إليه إلا إذا أصبح مفرطًا وأثر في أنشطتهم اليومية وجودة حياتهم.
ورغم أن التعرق يرتبط غالبًا بممارسة الرياضة، أو ارتفاع درجات الحرارة، أو التواجد في الأماكن المزدحمة، فإن زيادته دون سبب واضح قد تكون مؤشرًا يستدعي البحث عن أسبابه، ومعرفة الحالات التي تتطلب استشارة الطبيب المختص، ما نستعرضه في السطور التالية.
التعرق الطبيعي والتعرق المفرط
عندما ترتفع درجة حرارة الجسم الداخلية، سواء بسبب الطقس الحار، أو الإصابة بالحمى، أو ممارسة النشاط البدني، أو التعرض للتوتر، أو تناول الأطعمة الحارة، أو نتيجة التغيرات الهرمونية، يرسل الجهاز العصبي إشارات إلى الغدد العرقية الموجودة في الجلد، لتحفيزها على إفراز العرق، وهي آلية طبيعية تساعد الجسم على تنظيم حرارته والحفاظ على توازنه.
ويعيش كثير من المصابين بفرط التعرق سنوات طويلة وهم يتأقلمون مع هذه المشكلة دون إدراك حجم تأثيرها الحقيقي في حياتهم اليومية، حتى يبدؤوا في الحديث عنها أو طلب المساعدة. وقد تدفعهم الحالة إلى تجنب المناسبات الاجتماعية، والقلق المستمر من ظهور بقع العرق على الملابس، أو الامتناع عن التحدث أمام الآخرين؛ خوفًا من الإحراج وما يصاحبه من توتر.
ورغم اعتقاد البعض أن التعرق المفرط يرتبط بسوء النظافة الشخصية، فيبالغون في الاهتمام بالنظافة، بينما يراه آخرون دليلًا على القلق أو ضعف الثقة بالنفس، فإن الحقيقة الطبية تؤكد أن فرط التعرق هو حالة مرضية معترف بها، تنجم عن فرط نشاط الإشارات العصبية التي تحفز الغدد العرقية على إفراز كميات زائدة من العرق. ولحسن الحظ، تتوفر اليوم خيارات علاجية متعددة يمكن أن تحدث تحسنًا ملحوظًا في جودة حياة المصابين بهذه الحالة.
أسباب وعلامات التعرق الزائد
يعد التعرق الزائد حالة مرضية يُفرز فيها الجسم كميات من العرق تتجاوز ما يحتاجه لتنظيم درجة حرارته الطبيعية. وقد يقتصر على مناطق محددة مثل اليدين، والقدمين، والإبطين، أو يشمل معظم أنحاء الجسم. وتنقسم الأسباب الرئيسية للإصابة بهذه الحالة إلى فئتين أساسيتين، تتمثلان فيما يلي:
- 1- فرط التعرق الأولي، والذي يحدث في مناطق معينة من الجسم وغالبًا ما يبدأ في مرحلة الطفولة أو المراهقة، ويكون بدون سبب أو نتيجة حدوث طفرات جينية وراثية.
- 2- فرط التعرق الثانوي، وقد يحدث نتيجة الإصابة بحالة مرضية محددة أو تناول بعض الأدوية، ويشمل الجسم بأكمله، وأبرز الأسباب تشمل كل من اضطرابات الغدد والهرمونات، وعند انقطاع الطمث، ومرض السكري، أو في حالة تناول بعض الأدوية.
- نتيجة أسباب صحية أخرى: والتي تشمل كل من القلق المستمر، أو الأمراض المعدية كالسل، أو اضطرابات الجهاز العصبي، وكذلك قد يظهر التعرق في بعض الحالات النادرة مثل الأورام السرطانية.
متى يجب زيارة الطبيب؟
ينصح باستشارة الطبيب في حالة ملاحظة الأعراض الآتية:
- التعرق الزائد الذي يؤثر على النشاط اليومي.
- التعرق بغزارة أثناء النوم خاصةً بفترة الليل.
- الشعور بألم في الصدر، أو ضيق في التنفس.
- في حالة الإصابة بالحمى، أو الدوخة.
- أما عن خيارات العلاج المتاحة فيعتمد على سبب وشدة الحالة الصحية.
















