كشفت دراسة حديثة أن بعض أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم المستخدمة على نطاق واسع لدى مرضى السكري قد لا توفر الحماية الكافية للكلى، بل قد ترتبط بزيادة خطر تدهور وظائفها، خاصة لدى المصابين بمرض الكلى السكري.
وتسلط النتائج الضوء على أهمية إعادة تقييم الخيارات العلاجية المستخدمة للسيطرة على ضغط الدم لدى هذه الفئة من المرضى.
أهمية التحكم في ضغط الدم لحماية الكلى
يعد التحكم في ضغط الدم أحد الركائز الأساسية للحد من تطور تلف الكلى لدى مرضى السكري من النوع الثاني، إذ يسهم ارتفاع الضغط في زيادة العبء الواقع على الكلى المتضررة بالفعل. وعلى مدار سنوات، اعتمد الأطباء على مجموعة من الأدوية للمساعدة في تقليل هذا الخطر وتحسين نتائج المرضى.
تطورات علاجية عززت حماية الكلى
شهدت السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في علاج مرض الكلى السكري بفضل استخدام فئتين رئيسيتين من الأدوية. الأولى هي مثبطات نظام الرينين-أنجيوتنسين (RAS)، التي تساعد على خفض الضغط داخل وحدات الترشيح الكلوية، والثانية مثبطات الناقل المشارك للصوديوم والجلوكوز من النوع الثاني (SGLT2)، والتي أثبتت فعاليتها في إبطاء تطور المرض وتقليل احتمالات الوصول إلى الفشل الكلوي.
تحليل بيانات 31 ألف مريض
اعتمدت الدراسة على بيانات 31,031 مريضًا بالسكري من النوع الثاني خلال الفترة بين عامي 2016 و2021، وكان جميع المشاركين يتلقون علاجًا يجمع بين مثبطات RAS ومثبطات SGLT2.
وأظهرت البيانات أن نحو 39% من المرضى كانوا يستخدمون أيضًا حاصرات قنوات الكالسيوم لعلاج ارتفاع ضغط الدم. بينما اعتمد الباقون على أنواع أخرى من الأدوية الخافضة للضغط. وتمت متابعة المشاركين لمدة متوسطة بلغت ثلاث سنوات ونصف.
زيادة ملحوظة في خطر المضاعفات الكلوية
بعد تحليل النتائج وأخذ الفروق الصحية والديموغرافية بين المرضى في الاعتبار، توصل الباحثون إلى أن استخدام حاصرات قنوات الكالسيوم ارتبط بزيادة خطر الإصابة بمضاعفات كلوية خطيرة بنسبة 33%.
وشملت هذه المضاعفات تراجع معدل الترشيح الكبيبي التقديري (eGFR) بنسبة 40% أو أكثر، أو تطور المرض إلى مراحله النهائية التي تستدعي اللجوء إلى غسيل الكلى أو زراعة الكلى.
كيف تؤثر هذه الأدوية على الكلى؟
يرجح الباحثون أن هذه النتائج ترتبط بطريقة عمل حاصرات قنوات الكالسيوم داخل الكلى. ففي حالات مرض الكلى السكري تعاني وحدات الترشيح من ضغط مرتفع نتيجة ما يعرف بظاهرة “فرط الترشيح”.
ويعتقد أن هذه الأدوية تعمل على توسيع الأوعية الدموية التي تنقل الدم إلى وحدات الترشيح أكثر من تأثيرها على الأوعية التي تخرج الدم منها. ما قد يؤدي إلى زيادة الضغط داخل الكبيبات الكلوية واستمرار التلف على المدى الطويل.
نتائج تستدعي المزيد من الدراسات
أكد الباحثون أن الدراسة رصدية بطبيعتها، وبالتالي لا يمكن اعتبارها دليلًا قاطعًا على أن حاصرات قنوات الكالسيوم تتسبب بشكل مباشر في تدهور وظائف الكلى. ومع ذلك، فإن النتائج تثير تساؤلات مهمة حول مدى ملاءمة هذه الأدوية كخيار علاجي ثانٍ لدى مرضى الكلى السكري الذين يتلقون بالفعل العلاجات الحديثة الواقية للكلى.
وشدد فريق البحث على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات والتجارب السريرية للتحقق من هذه النتائج وتحديد البدائل العلاجية الأكثر أمانًا وفعالية في السيطرة على ضغط الدم لدى مرضى السكري المصابين بأمراض الكلى.

















