يعد جفاف العين من الحالات الشائعة التي تصيب طبقات الدموع المسؤولة عن ترطيب سطح العين وحمايته، ويحدث نتيجة نقص إفراز الدموع أو سرعة تبخرها بشكل غير طبيعي. وينتج عن ذلك مجموعة من الأعراض المزعجة مثل الإحساس بالحرقان والحكة، إضافة إلى شعور بوجود جسم غريب داخل العين.
أسباب جفاف العين
يحدث جفاف العين نتيجة اضطراب في توازن وإنتاج الدموع، ويمكن أن يتجلى ذلك بعدة صور رئيسية:
ضعف إنتاج الدموع:
في هذه الحالة لا تقوم الغدد الدمعية بإفراز كمية كافية من الدموع لترطيب سطح العين بشكل طبيعي. وقد يرتبط ذلك بعدة عوامل مثل التقدم في العمر، أو الإصابة بأمراض مزمنة كمرض السكري. أو بعض الاضطرابات المناعية مثل متلازمة شوغرن.
زيادة تبخر الدموع:
قد تنتج العين دموعًا بمعدل طبيعي، إلا أنها تتبخر بسرعة قبل أن تؤدي وظيفتها الكاملة في الترطيب. ويحدث ذلك غالبًا نتيجة خلل في الغدد الدهنية الموجودة على حافة الجفن (غدد ميبوميان). أو بسبب عوامل بيئية مثل التعرض للرياح، أو الهواء الجاف، أو الاستخدام المطوّل للشاشات.
اختلال مكونات الدموع:
في بعض الحالات لا تكمن المشكلة في الكمية، بل في جودة الدموع نفسها. حيث يختل التوازن بين مكوناتها الثلاثة (الماء، الدهون، المخاط). ما يجعلها أقل كفاءة في حماية سطح العين وترطيبه بشكل مستمر وفعّال.
عوامل تزيد خطر جفاف العين
على الرغم من أن جفاف العين يمكن أن يصيب مختلف الفئات العمرية، إلا أن هناك مجموعة من العوامل التي ترفع من خطر حدوثه، من أبرزها:
التقدم في العمر
مع التقدم في السن، يحدث انخفاض تدريجي في كفاءة الغدد الدمعية، إلى جانب تراجع مرونة أنسجة العين، ما يجعل الجفاف أكثر شيوعًا لدى الأشخاص فوق سن الأربعين والخمسين.
التغيرات الهرمونية
تعد النساء أكثر عرضة للإصابة بجفاف العين، خاصة خلال فترات الحمل والرضاعة، وكذلك بعد انقطاع الطمث، حيث تؤثر التقلبات الهرمونية بشكل مباشر على إفراز الدموع وجودتها.
العوامل البيئية
يساهم التعرض المستمر للهواء الجاف، والغبار، والدخان، إضافة إلى استخدام أجهزة التكييف أو التدفئة لفترات طويلة، في زيادة تبخر طبقة الدموع وتقليل رطوبة العين.
نمط العمل والحياة اليومية
الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات الرقمية، أو يعملون في بيئات مغلقة ومكيّفة باستمرار، يكونون أكثر عرضة لإجهاد العين وجفافها نتيجة انخفاض معدل الرمش.
العادات الصحية غير السليمة
يساهم التدخين، وعدم شرب كميات كافية من الماء، بالإضافة إلى قلة النوم، في تقليل قدرة العين على الحفاظ على ترطيبها الطبيعي.
الاستعداد الوراثي والحالات الصحية
وتلعب العوامل الوراثية أو بعض المشكلات الصحية دورًا في زيادة القابلية للإصابة بجفاف العين، نتيجة ضعف في أداء الغدد الدمعية أو اضطراب في مكونات طبقة الدموع.
علاج جفاف العين في المنزل
تحتاج بعض حالات جفاف العيون إلى تدخل طبي متخصص، إلا أن هناك عدة خطوات وعلاجات منزلية تساعد على تقليل الأعراض وتحسين راحة العين، ومنها:
- الكمادات الدافئة بالماء على الجفون: تساعد الحرارة الرطبة في إذابة الانسدادات الدهنية في الغدد الموجودة على حواف الجفن وتحفيز إفراز الزيوت الطبيعية.
- كمادات أكياس الشاي الدافئة أو الباردة: تحتوي أكياس الشاي الأسود أو الأخضر على مضادات أكسدة ومواد قابضة طبيعية قد تساعد في تقليل الالتهاب وتهدئة تهيج العين.
- تنظيف الجفون يوميًا: استخدام شاش معقم مبلل بماء دافئ أو محلول ملحي لتنظيف خط الرموش يزيل الإفرازات أو القشور التي قد تسد الغدد.
- تدليك الجفون بلطف: بعد الكمادات، يمكن تدليك حواف الجفون بخفة وبحركات دائرية لتعزيز تدفق الإفرازات الدهنية الطبيعية وتحسين توازن طبقة الدموع.
- شرائح الخيار الباردة: وضع شرائح الخيار على العين المغلقة يساهم في ترطيب المنطقة المحيطة بالعين وتقليل الشعور بالجفاف والانتفاخ.
- زيت جوز الهند: يمكن وضع كمية قليلة جدًا حول الجفون (وليس داخل العين) لترطيب المنطقة ودعم الغدد الدهنية التي تساعد في منع تبخر الدموع.
- زيادة رطوبة الجو في المنزل: تشغيل جهاز ترطيب الهواء يساعد على تقليل جفاف الهواء، ما يخفف من الأعراض خاصة في الشتاء أو الأماكن المكيفة.
- شرب الأعشاب المرطبة: مثل شاي البابونج أو اليانسون، التي تساعد على ترطيب الجسم عمومًا وبالتالي دعم ترطيب العين.
- تجنب تيارات الهواء المباشرة: مثل المكيف أو المروحة أو التعرض لرياح قوية، إذ يزيد الهواء المباشر من تبخر الدموع مسببًا تفاقم للحالة

















