يتنفس الإنسان نحو 22 ألف مرة يوميًا بشكل تلقائي، دون أن يلتفت إلى هذه العملية الحيوية، لكن الدراسات تشير إلى أن تخصيص بضع دقائق يوميًا لممارسة التنفس البطيء والعميق قد يعود بفوائد صحية ملحوظة، أبرزها المساعدة في خفض ضغط الدم وتحسين الحالة النفسية.
وفي الظروف الطبيعية، يتراوح معدل التنفس لدى البالغين أثناء الراحة بين 12 و18 نفسًا في الدقيقة، بينما يعتمد التنفس البطيء على تقليل هذا المعدل إلى ما بين 6 و10 أنفاس في الدقيقة مع إطالة مدة الزفير.
وتؤكد الدكتورة بيث فراتس، أستاذة الطب المساعدة بكلية الطب في جامعة هارفارد، أن ممارسة التنفس العميق والبطيء لمدة 15 دقيقة يوميًا قد تسهم في خفض ضغط الدم الانقباضي بما يصل إلى 10 ملم زئبق لدى بعض المصابين بارتفاع ضغط الدم.
كيف يؤثر التنفس البطيء في الجسم؟
يساعد التنفس العميق على تنشيط العصب المبهم (الحائر)، المسؤول عن تحفيز استجابة الجسم المعروفة بـ«الراحة والهضم»، وهي الحالة التي تقلل التوتر وتساعد الجسم على الاسترخاء.
وخلال الشهيق العميق، ينخفض الحجاب الحاجز ليدخل مقدار أكبر من الهواء إلى الرئتين، ما يزيد إمداد الجسم بالأكسجين ويحفز إفراز الإندورفين، وهي مواد كيميائية مرتبطة بتحسين المزاج، في الوقت الذي تنخفض فيه مستويات هرمون التوتر «الإبينفرين».
يرتفع أثناء الزفير، الحجاب الحاجز مجددًا، ويستجيب الجهاز العصبي بخفض معدل ضربات القلب وتوسيع الأوعية الدموية، وهي استجابة تساعد على تقليل ضغط الدم، خاصة عندما يكون الزفير أطول من الشهيق.
ماذا تقول الدراسات؟
أظهرت مراجعة علمية نُشرت في مجلة Frontiers in Physiology أن 17 دراسة من أصل 20 تناولت تمارين التنفس لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم سجلت انخفاضًا في كل من ضغط الدم الانقباضي والانبساطي.
ورغم اختلاف أساليب التدريب ومدته بين الدراسات، فإن النتائج تشير إلى أن معظم تقنيات التنفس البطيء يمكن أن تقدم فوائد ملموسة لمرضى ارتفاع ضغط الدم.
أشهر تمارين التنفس
تقنية «4-7-8»
تعتمد هذه الطريقة على استنشاق الهواء لمدة أربع عدات، ثم حبس النفس لمدة سبع عدات، يليها زفير بطيء يستغرق ثماني عدات، مع ضم الشفتين لإبطاء خروج الهواء.
يقوم هذا التمرين على أربع مراحل متساوية، تستغرق كل منها أربع عدات:
- الشهيق لمدة أربع عدات.
- حبس النفس أربع عدات.
- الزفير أربع عدات.
- حبس النفس مجدداً أربع عدات.
ويشبه هذا النمط رسم مربع ذهني أثناء التنفس، ما يساعد أيضاً على تعزيز التركيز والاسترخاء.
التنفس البطني.. استرخاء أعمق
ويعد التنفس الحجابي أو البطني من أكثر الأساليب فعالية في تعزيز الاسترخاء، رغم حاجته إلى بعض التدريب.
ويُنصح بوضع يد على الصدر وأخرى على البطن، ثم استنشاق الهواء ببطء عبر الأنف بحيث ترتفع البطن دون الصدر، يلي ذلك زفير هادئ عبر الشفتين المضمومتين مع انكماش البطن تدريجيًا.
أجهزة تساعد على تنظيم التنفس
يلجأ بعض الأشخاص إلى أجهزة مخصصة لتدريب عضلات التنفس، مثل أجهزة تمرين تقوية عضلات الشهيق (IMST)، التي توفر مقاومة أثناء الشهيق والزفير.
وأظهرت دراسة نُشرت عام 2021 في مجلة جمعية القلب الأميركية أن ممارسة هذا التمرين بمعدل 30 نفسًا يوميًا، ولمدة ستة أيام أسبوعيًا على مدى ستة أسابيع، ساعدت في خفض ضغط الدم الانقباضي بمعدل تسع درجات في المتوسط.
كما يتوفر جهاز Resperate، المعتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية، والذي يستخدم مستشعرًا يراقب نمط التنفس ويصدر إشارات صوتية تساعد المستخدم على إبطاء تنفسه تدريجيًا.

وسيلة داعمة وليست بديلاً للعلاج
تمثل تمارين التنفس خيارًا آمنًا وواعدًا للمساعدة في السيطرة على ارتفاع ضغط الدم، إلا أنها لا تغني عن العلاج الدوائي أو المتابعة الطبية. لذلك، ينصح الأطباء بالاستمرار في تناول الأدوية الموصوفة، وعدم تعديلها أو إيقافها إلا بعد استشارة الطبيب، مع الحرص على قياس ضغط الدم بانتظام لمتابعة الحالة.
















