وصلت دراسة بحثية حديثة إلى استنتاجات مقلقة تشير إلى أن تلوث التربة والمياه بات يشكل عاملاً رئيسياً في انتشار أمراض القلب على مستوى العالم، حيث كشفت البيانات التي جمعها فريق من العلماء الدوليين عن ارتباط وثيق بين تعرض الإنسان للملوثات البيئية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
المعادن الثقيلة في تلوث التربة والمياه تهدد صحة القلب
أظهرت النتائج أن المعادن الثقيلة مثل الرصاص والزئبق والكادميوم، التي تتسرب إلى التربة والمياه من المصانع والمزارع والمناطق الحضرية، تتراكم في الجسم على مدى سنوات مما يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 40%، وقد وجدت الدراسة التي أجريت في جامعة كاليفورنيا أن المناطق ذات التركيزات العالية من هذه الملوثات سجلت معدلات أعلى من النوبات القلبية والسكتات الدماغية مقارنة بالمناطق الأقل تلوثاً.
تعرف على: هل تلوث الهواء يحمي من سرطان الجلد؟ دراسة تكشف الحقيقة الصادمة!
المبيدات الزراعية تزيد من مخاطر أمراض القلب
كشفت الدراسة عن وجود علاقة قوية بين التعرض للمبيدات الزراعية وزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب التاجية، فقد وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من المناطق الزراعية التي تستخدم المبيدات بكثافة يعانون من زيادة بنسبة 30% في خطر الإصابة بأمراض القلب، وقالت الدكتورة إيلينا سوتو، الباحثة الرئيسية في الدراسة، “هناك حاجة ماسة لتنظيم استخدام المبيدات الزراعية وتقليل تعرض السكان لها”.
التلوث الصناعي وانتشار أمراض القلب في المناطق الحضرية
أشارت الدراسة إلى أن المناطق المجاورة للمجمعات الصناعية تعاني من معدلات أعلى من أمراض القلب، حيث تبين أن تركيزات الملوثات الصناعية العامل الرئيسي في تلوث التربة والمياه تؤدي إلى زيادة الالتهابات المزمنة وتلف الأوعية الدموية، وقد وجد الباحثون أن معدلات الوفيات الناجمة عن أمراض القلب في المناطق الصناعية أعلى بنسبة 25% مقارنة بالمناطق البعيدة عن مصادر التلوث الصناعي.
تأثير التلوث على الفئات الأكثر ضعفاً
سلطت الدراسة الضوء على تأثير تلوث التربة والمياه على الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، خاصة الأطفال وكبار السن والمجتمعات ذات الدخل المنخفض، حيث وجد الباحثون أن هذه الفئات أكثر عرضة للآثار الضارة للتلوث، وأظهرت البيانات أن الأطفال الذين يتعرضون للملوثات في مراحل مبكرة من حياتهم يظهرون علامات مبكرة لتلف القلب والأوعية الدموية في مرحلة البلوغ.
استراتيجيات للوقاية والحد من تلوث التربة والمياه
قدمت الدراسة عدة توصيات للحد من مخاط تلوث التربة والمياه، منها تعزيز التشريعات البيئية، وتطوير تقنيات تنقية المياه، وتشجيع الزراعة العضوية، واستخدام الفلاتر المنزلية للمياه، وتنظيف الخضروات والفواكه جيداً قبل تناولها، وتجنب استهلاك الأسماك من المناطق الملوثة، وتناول الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة التي تساعد في مكافحة الآثار الضارة للملوثات.