في الوقت الذي يبحث فيه كثيرون عن أسرار الحياة الطويلة والصحة الجيدة، يشير الخبراء إلى أن بعض العادات اليومية البسيطة قد تحدث فرقًا كبيرًا على المدى البعيد.
ولا تقتصر أهمية هذه العادات على النظام الغذائي أو ممارسة الرياضة فحسب، بل تمتد إلى الساعات التي تسبق النوم، حيث يمكن لروتين مسائي صحي أن يدعم وظائف الجسم، ويحسن جودة النوم، ويقلل من مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة المرتبطة بالتقدم في العمر.
قد يكون الطريق إلى حياة أطول وأكثر صحة أبسط مما يتخيل الكثيرون. فبحسب خبراء الصحة، تلعب بعض العادات اليومية التي تسبق النوم دورًا مهمًا في تقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة وتعزيز جودة الحياة على المدى البعيد.
النوم الكافي.. أساس الصحة وطول العمر
يُعد الحصول على قسط كافٍ من النوم من أبرز العوامل المرتبطة بالصحة الجيدة وطول العمر. وتؤكد الدكتورة جينيفر تيمونز، المتخصصة في طب طول العمر، أن النوم يدعم صحة القلب، ويحسن وظائف الجهاز المناعي والتمثيل الغذائي، كما يعزز القدرات الإدراكية.
وينصح الخبراء بالنوم ما بين 7 و9 ساعات يوميًا، إذ تشير دراسات إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بعادات نوم صحية يعيشون سنوات أطول مقارنة بغيرهم. في المقابل، يرتبط النوم لأقل من 6 ساعات يوميًا بزيادة مخاطر الوفاة والإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
الانتظام في مواعيد النوم والاستيقاظ
لا تقتصر فوائد النوم على عدد الساعات فقط، بل تشمل أيضًا الانتظام في مواعيده. فقد أظهرت دراسة واسعة النطاق أن الالتزام بموعد ثابت للنوم والاستيقاظ يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الوفاة لأي سبب.
ولتحقيق ذلك، ينصح المختصون بالتعرض لضوء الشمس صباحًا، والحفاظ على بيئة نوم مريحة تتسم بالهدوء والبرودة والظلام، إضافة إلى علاج اضطرابات النوم وعدم تجاهلها.
الحركة المسائية تعزز جودة النوم
يسهم النشاط البدني المنتظم في تحسين جودة النوم ودعم الصحة العامة. فزيادة الحركة خلال النهار تساعد الجسم على الاسترخاء والنوم بصورة أسرع وأعمق.
كما يوصي الخبراء بالمشي الخفيف أو ممارسة تمارين التمدد خلال المساء، لما لها من فوائد في تحسين الهضم، وتنظيم مستويات السكر في الدم، والتخفيف من التوتر قبل النوم.
تجنب تناول الطعام قبل النوم مباشرة
يلعب توقيت تناول الوجبات دورًا مهمًا في جودة النوم. وينصح الخبراء بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بساعتين على الأقل، لأن استمرار نشاط الجهاز الهضمي قد يؤثر سلبًا على الراحة الليلية.
ويرتبط تناول الطعام في وقت متأخر بزيادة احتمالات اكتساب الوزن واضطرابات التمثيل الغذائي، كما يُنصح بالحد من استهلاك الكافيين خلال الساعات التي تسبق النوم.
الابتعاد عن الشاشات قبل النوم
تؤثر الأجهزة الإلكترونية بشكل مباشر على جودة النوم، إذ يؤدي الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات إلى تقليل إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم دورة النوم.
كما أن تصفح الهاتف أو متابعة البريد الإلكتروني والمحتوى الرقمي قد يزيد من نشاط الدماغ ويؤخر الاسترخاء. لذلك، ينصح المختصون بإيقاف استخدام الشاشات قبل النوم بساعة على الأقل أو تفعيل الوضع الليلي عند الضرورة.
نمط حياة صحي ينعكس على العمر وجودة الحياة
ويرى الخبراء أن هذه العادات لا تمثل ضمانًا مباشرًا لإطالة العمر، لكنها تشكل جزءًا أساسيًا من نمط حياة صحي يساعد على تقليل مخاطر الأمراض المزمنة، ويعزز الصحة العامة وجودة الحياة مع التقدم في العمر.
















