يعد الشاي من أكثر المشروبات استهلاكًا حول العالم، ويحرص ملايين الأشخاص على تناوله يوميًا، لما يعرف عنه من فوائد صحية متعددة، فإلى جانب احتوائه على الكافيين الذي يساعد على زيادة النشاط والتركيز، تشير الأبحاث إلى أن للشاي دورًا محتملًا في دعم صحة القلب والدماغ. لكن هل تتساوى جميع أنواع الشاي في فوائدها؟ وهل يقدم الشاي الطازج المزايا نفسها التي توفرها المشروبات التجارية الجاهزة؟.
كوب من الشاي قد يدعم صحة القلب
كشفت مراجعة علمية أجراها باحثون من معهد بحوث الشاي التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الزراعية، أن شرب الشاي بانتظام قد يرتبط بعدد من الفوائد الصحية المهمة، واستندت الدراسة إلى مجموعة واسعة من الأبحاث البشرية، والتجريبية التي تناولت تأثير الشاي على صحة الإنسان.
وأظهرت النتائج ارتباط تناول الشاي بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إلى جانب تحسن بعض المؤشرات الصحية المهمة، مثل مستويات ضغط الدم والكوليسترول.
كما أشارت دراسات واسعة النطاق إلى وجود علاقة بين استهلاك الشاي، وانخفاض معدلات الوفاة الإجمالية وبعض أنواع السرطان.
حماية الذاكرة والدماغ
لم تقتصر الفوائد المحتملة للشاي على صحة القلب فحسب، بل امتدت إلى صحة الدماغ أيضًا، فقد أظهرت الأدلة العلمية أن الأشخاص الذين يستهلكون الشاي بصورة منتظمة، قد يكونون أقل عرضة للتراجع المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر.
كما رصدت بعض الدراسات انخفاضًا في مؤشرات حيوية مرتبطة بمرض ألزهايمر، خاصة لدى كبار السن، ويُرجع الباحثون هذه التأثيرات إلى مركبات البوليفينول، وعلى رأسها الكاتيشينات الموجودة بكثرة في الشاي الأخضر، والتي يُعتقد أنها تساعد في حماية الخلايا العصبية وتقليل الإجهاد التأكسدي.
صحة العضلات مع التقدم في العمر
أشارت بعض الدراسات التي شملتها المراجعة إلى أن الشاي قد يساهم في الحد من فقدان الكتلة العضلية المرتبط بالتقدم في السن، ويعتقد أن مركبات الكاتيشين تلعب دورًا في الحفاظ على صحة العضلات ودعم وظائفها.
كما ارتبط استهلاك الشاي لدى بعض كبار السن، بتحسن القوة العضلية والأداء البدني، وهما عنصران مهمان للحفاظ على الاستقلالية، والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية وجودة الحياة.
الشاي الجاهز ليس دائمًا الخيار الأفضل
يحذر الباحثون من أن الفوائد الصحية المرتبطة بالشاي لا تنطبق بالضرورة على جميع المنتجات المتداولة في الأسواق، فالكثير من أنواع الشاي المعبأ أو المشروبات التجارية مثل “شاي البوبا” تحتوي على نسب مرتفعة من السكر والمحليات الصناعية والإضافات الأخرى.
وقد تؤثر هذه المكونات سلبًا في القيمة الغذائية للمشروب، ما يجعل فوائده الصحية أقل مقارنة بالشاي التقليدي المحضّر طازجًا في المنزل.
فوائد مؤكدة.. لكن الاعتدال يبقى ضروريًا
رغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن هناك جوانب ما تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة. فقد أثيرت تساؤلات حول احتمال احتواء بعض أنواع الشاي على بقايا مبيدات أو معادن ثقيلة أو جسيمات بلاستيكية دقيقة، إلا أن الأدلة الحالية لا تشير إلى مخاطر كبيرة عند استهلاكه بالكميات المعتادة.
في المقابل، قد يؤثر الشاي في امتصاص بعض العناصر الغذائية مثل الحديد والكالسيوم، خاصة لدى الأشخاص الذين يعتمدون بشكل كبير على الأنظمة الغذائية النباتية.
ما أفضل طريقة للاستفادة من الشاي؟
يوصي الباحثون بتحضير الشاي طازجًا في المنزل، وتناوله باعتدال دون إضافة كميات كبيرة من السكر أو المنكهات الصناعية، كما ينصح بالحد من استهلاك أنواع الشاي الجاهزة والمشروبات التجارية المحلاة، لأنها لا توفر الفوائد نفسها، وقد تزيد من المخاطر الصحية، خصوصًا لدى الأشخاص المصابين بمرض السكري أو المشكلات المرتبطة بارتفاع مستويات السكر في الدم.
















