تقدم دراسة علمية حديثة رؤى ثورية حول بيئة الورم الدقيقة وتأثيرها على علاج سرطان المعدة، مما يبشر بتطوير علاجات مستهدفة أكثر فاعلية لمرضى هذا النوع من السرطان الذي يُصنف ضمن أخطر أنواع السرطانات عالمياً.
اكتشافات مبتكرة في فهم بيئة الورم الدقيقة وعلاقتها بسرطان المعدة
توصل فريق من الباحثين في جامعة هونغ كونغ إلى اكتشافات رائدة حول تأثير بيئة الورم الدقيقة على تطور سرطان المعدة واستجابته للعلاج، وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة “نيتشر كوميونيكيشنز”، وركز الباحثون على دراسة التفاعلات المعقدة بين الخلايا السرطانية والخلايا المناعية والخلايا الأخرى الموجودة في بيئة الورم الدقيقة لسرطان المعدة، واكتشفوا أن هذه التفاعلات تلعب دوراً حاسماً في تحديد مدى عدوانية المرض واستجابته للعلاجات المختلفة، وقد استخدم الباحثون تقنيات متقدمة مثل تسلسل الحمض النووي للخلايا المفردة وتحليل البروتيوميات المكانية لدراسة بيئة الورم الدقيقة بتفصيل غير مسبوق.
دور الخلايا المناعية في بيئة الورم الدقيقة لسرطان المعدة
أظهرت الدراسة أن الخلايا المناعية في بيئة الورم الدقيقة لسرطان المعدة تلعب دوراً مزدوجاً، فمن ناحية، يمكن لبعض الخلايا المناعية مثل الخلايا التائية السامة للخلايا والخلايا القاتلة الطبيعية أن تهاجم الخلايا السرطانية وتقتلها، ومن ناحية أخرى، تقوم الخلايا السرطانية بتجنيد أنواع أخرى من الخلايا المناعية مثل الخلايا التائية التنظيمية والخلايا النخاعية المثبطة لتثبيط الاستجابة المناعية وخلق بيئة تعزز نمو الورم، وقد وجد الباحثون أن تعزيز نشاط الخلايا المناعية المضادة للسرطان يمكن أن يحسن فعالية العلاجات المناعية في مكافحة سرطان المعدة.
اقرأ أيضًا: زولبيوكسيماب.. أول دواء لعلاج سرطان المعدة المتقدم
دور الخلايا الليفية في بيئة الورم الدقيقة وتأثيرها على سرطان المعدة
اكتشف الباحثون أيضاً دوراً مهماً للخلايا الليفية في بيئة الورم الدقيقة لسرطان المعدة، وأظهرت الدراسة أن هذه الخلايا تنتج بروتينات خارج الخلية تشكل “حاجزاً” فيزيائياً يحمي الخلايا السرطانية من العلاجات المناعية والكيميائية، كما تفرز عوامل نمو تحفز انتشار الخلايا السرطانية وتعزز قدرتها على الغزو والانتشار، وقال البروفيسور شو وانغ، الباحث الرئيسي في الدراسة: “لقد وجدنا أن استهداف الخلايا الليفية في بيئة الورم الدقيقة يمكن أن يجعل الورم أكثر حساسية للعلاجات المناعية والكيميائية، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج سرطان المعدة المتقدم”.
تطبيقات سريرية واعدة لعلاج سرطان المعدة
بناءً على اكتشافاتهم، طور الباحثون استراتيجية علاجية مبتكرة تجمع بين علاج يستهدف الخلايا الليفية وعلاج مناعي، واختبروا هذه الاستراتيجية في نماذج حيوانية لسرطان المعدة، وأظهرت النتائج استجابة ممتازة حيث انخفض حجم الورم بشكل كبير وتحسن معدل البقاء على قيد الحياة، وقد أشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تمهد الطريق لتجارب سريرية لتقييم فعالية هذا النهج العلاجي في البشر، وأكدوا أن فهم التفاعلات المعقدة في بيئة الورم الدقيقة يمكن أن يساعد في تطوير علاجات شخصية لمرضى سرطان المعدة بناءً على الخصائص الفريدة لأورامهم.
آفاق مستقبلية لتطوير علاجات سرطان المعدة
أشارت الدكتورة لي تشانغ، إحدى الباحثات المشاركات في الدراسة، إلى أن “فهم بيئة الورم الدقيقة يفتح آفاقاً جديدة لتطوير علاجات مستهدفة لسرطان المعدة”، وأضافت أن “الدراسات المستقبلية ستركز على تحديد مؤشرات حيوية في بيئة الورم الدقيقة يمكن استخدامها للتنبؤ باستجابة المرضى للعلاجات المختلفة وتوجيه القرارات العلاجية”، وأكد الباحثون أن هذا النهج قد يؤدي إلى تحسين نتائج علاج سرطان المعدة، الذي يعتبر ثالث أكثر أنواع السرطانات فتكاً على مستوى العالم، حيث يتم تشخيص أكثر من مليون حالة جديدة سنوياً، ومعدلات البقاء على قيد الحياة لخمس سنوات تقل عن 30% للحالات المتقدمة.