أحدثت تقنية الإبر الدقيقة للسكري ثورة في مجال علاج جروح مرضى السكري المزمنة، حيث طور باحثون من جامعة بوردو الأمريكية وجامعة تشجيانغ الصينية نظامًا مبتكرًا يعتمد على الإبر المجهرية القابلة للذوبان والمحملة بعوامل نمو متخصصة، والتي أظهرت قدرة استثنائية على تسريع عملية التئام الجروح المرتبطة بمرض السكري في الدراسات ما قبل السريرية.
آلية عمل الإبر الدقيقة للسكري في علاج الجروح المزمنة
تعمل هذه الإبر الدقيقة للسكري من خلال آلية مزدوجة، حيث تخترق الطبقة الخارجية من الجلد لتصل مباشرة إلى موقع الجرح دون ألم ملحوظ، ثم تذوب تدريجيًا لتطلق عامل النمو البطاني الوعائي (VEGF) وبروتين مورفوجيني عظمي-9 (BMP-9)، وهما عاملان رئيسيان يحفزان نمو الأوعية الدموية الجديدة وتجديد النسيج الظهاري، كما تساعد الإبر الدقيقة للسكري في تقليل الالتهاب المزمن الذي يعيق عملية الشفاء الطبيعية في مرضى السكري.
نتائج مذهلة في التجارب المخبرية للإبر الدقيقة للسكري
أظهرت الاختبارات المعملية على النماذج الحيوانية نتائج مبهرة، حيث تمكنت الإبر الدقيقة للسكري من تسريع التئام الجروح بنسبة وصلت إلى 53% مقارنة بالعلاجات التقليدية، واستطاعت زيادة كثافة الأوعية الدموية الجديدة بنسبة 87%، مما أدى إلى تحسن ملحوظ في تروية الأنسجة وإمدادها بالأكسجين والمغذيات الضرورية للشفاء، كما سجلت انخفاضًا بنسبة 71% في مستويات السيتوكينات الالتهابية في منطقة الجرح.
اقرأ أيضًا: هيدروجيل جديد يقلد الجلد البشري بقدرات شفاء ذاتي
الإبر الدقيقة للسكري.. مميزات وتطبيقات مستقبلية
تتميز تقنية الإبر الدقيقة للسكري بعدة مزايا جعلتها مرشحة بقوة لتحدث نقلة نوعية في علاج جروح مرضى السكري، فهي سهلة الاستخدام وغير مؤلمة مقارنة بالحقن التقليدية، ويمكن للمرضى استخدامها ذاتيًا في المنزل، كما أنها تتيح توصيل الأدوية بشكل دقيق ومستهدف إلى موقع الجرح، مما يقلل من الجرعة المطلوبة والآثار الجانبية المحتملة، وأشار الباحثون إلى إمكانية تطويرها مستقبلًا لتحمل مضادات حيوية أو عوامل علاجية أخرى.
الآفاق المستقبلية للإبر الدقيقة للسكري في الطب التجديدي
يخطط الفريق البحثي لبدء التجارب السريرية على البشر خلال العامين القادمين بعد الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة، ويتوقعون أن تمثل الإبر الدقيقة للسكري حلًا فعالًا لمشكلة القدم السكرية التي تعد أحد أكثر مضاعفات السكري انتشارًا وتكلفة، والتي تؤدي إلى أكثر من 130,000 حالة بتر سنويًا في الولايات المتحدة وحدها، كما يستكشف الباحثون إمكانية توسيع استخدام هذه التقنية لتشمل أنواعًا أخرى من الجروح المزمنة مثل قرح الفراش وجروح الحروق.