كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة أكسفورد في المملكة المتحدة أن ظاهرة “وهم اليد المطاطية” يمكن أن تؤدي إلى انخفاض ملحوظ في شدة الألم لدى المرضى، الأمر الذي يفتح آفاقاً جديدة واعدة في مجال علاج الآلام المزمنة والحادة دون الاعتماد على الأدوية، وخاصة بعد تزايد المخاوف من الآثار الجانبية والإدمان المرتبط بمسكنات الألم التقليدية.
كيف يعمل وهم اليد المطاطية على تخفيف شدة الألم؟
أوضحت الدراسة التي نُشرت في مجلة “الطب العصبي” أن وهم اليد المطاطية، وهو ظاهرة نفسية-عصبية يشعر فيها الشخص أن يداً مطاطية أو اصطناعية هي جزء من جسمه، يمكن أن يخفض شدة الألم بنسبة تصل إلى 40% في بعض الحالات، ويحدث ذلك من خلال إعادة برمجة مؤقتة للطريقة التي يعالج بها الدماغ إشارات الألم القادمة من الجسم، حيث يقوم المخ بتوجيه الانتباه بعيدًا عن اليد الحقيقية وبالتالي تقليل الشعور بالألم فيها.
تعرف على: علاج الألم المزمن.. “أقراص النوم” الآمنة تمنح الأمل للملايين
تطبيق وهم اليد المطاطية في بيئة سريرية
تشرح (الدكتورة إيما سميث) الباحثة الرئيسية في الدراسة، أن تطبيق وهم اليد المطاطية يتم من خلال وضع يد مطاطية بجانب يد الشخص الحقيقية مع إخفاء اليد الحقيقية عن رؤيته، ثم يقوم الباحث بتحفيز اليدين بشكل متزامن باستخدام فرشاة أو أداة مشابهة، وبعد فترة قصيرة، يبدأ الدماغ في تصور أن اليد المطاطية هي جزء من الجسم، وقد أظهرت التجارب السريرية أن تطبيق محفزات مؤلمة مثل الحرارة أو الضغط بعد ذلك على اليد الحقيقية يؤدي إلى إحساس أقل بالألم لدى المشاركين.
اقرأ أيضًا: “الجابابنتين” لعلاج الألم المزمن.. هل يزيد خطر سقوط كبار السن؟
تأثير وهم اليد المطاطية على آلام مرضى التهاب المفاصل
شملت الدراسة 120 مريضاً يعانون من التهاب المفاصل الروماتويدي، وجدت النتائج أن تطبيق وهم اليد المطاطية مرتين يومياً لمدة 15 دقيقة أدى إلى انخفاض في شدة الألم بنسبة 37% في المتوسط، واستمر هذا التأثير لمدة تصل إلى ثلاث ساعات بعد كل جلسة، مما يشير إلى إمكانية استخدام هذه التقنية كعلاج مساعد لتقليل الاعتماد على الأدوية المسكنة، كما لوحظ أن المرضى الذين استمروا في تطبيق هذه التقنية لمدة أسبوعين متتاليين أظهروا تحسناً في الحركة والوظائف اليومية.
آفاق مستقبلية لاستخدام وهم اليد المطاطية في علاج الألم
يرى الباحثون أن نتائج الدراسة تفتح آفاقًا واسعة لتطوير علاجات جديدة للألم تعتمد على تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز، حيث يمكن استخدام هذه التقنيات لخلق تجارب غامرة تعزز من تأثير وهم اليد المطاطية وتجعله أكثر فعالية، ويعمل الفريق حاليًا على تطوير تطبيق للهواتف الذكية يمكّن المرضى من ممارسة هذه التقنية في المنزل باستخدام كاميرا الهاتف ونظارات الواقع الافتراضي البسيطة.
توصيات للمهتمين بتجربة وهم اليد المطاطية لتخفيف الألم
يقدم الباحثون عدة توصيات للأشخاص المهتمين بتجربة هذه التقنية، مؤكدين أنها آمنة تماماً ولا تسبب أي آثار جانبية، لكنهم يشددون على ضرورة استشارة الطبيب قبل التوقف عن أي علاجات دوائية، كما ينصحون بممارسة التقنية تحت إشراف معالج متخصص في البداية للتأكد من تطبيقها بشكل صحيح، ويشيرون إلى أن فعالية التقنية تختلف من شخص لآخر، وأن بعض الأشخاص قد يحتاجون إلى عدة جلسات قبل الشعور بتحسن ملحوظ.