كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود علاقة عكسية بين معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم ومستويات استهلاك الحليب في مختلف دول العالم، حيث لاحظ الباحثون أن البلدان التي يقل فيها استهلاك الفرد من الحليب تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في حالات سرطان القولون والمستقيم، وهو ما يثير تساؤلات مهمة حول دور منتجات الألبان في الوقاية من هذا النوع من السرطانات المتزايدة عالميًا.
دراسة عالمية توثق انتشار سرطان القولون والمستقيم
قام فريق دولي من الباحثين بتحليل بيانات من 43 دولة حول العالم، شملت معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم ومتوسط استهلاك الفرد من الحليب ومنتجات الألبان، واعتمدت الدراسة على بيانات من منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) للفترة من 2000 إلى 2020، وأظهرت النتائج أن الدول ذات الاستهلاك المنخفض للحليب (أقل من 50 كيلوغرامًا للفرد سنويًا) سجلت معدلات إصابة بسرطان القولون والمستقيم أعلى بنسبة 45% مقارنة بالدول ذات الاستهلاك المرتفع للحليب.
اقرأ أيضًا: الذكاء الاصطناعي يكشف سرطان القولون والمستقيم بدقة عالية
الآليات المحتملة للوقاية من سرطان القولون والمستقيم
حدد الباحثون عدة آليات محتملة يمكن من خلالها أن يساهم الحليب في الوقاية من سرطان القولون والمستقيم، من بينها محتوى الحليب من الكالسيوم الذي يمكن أن يرتبط بالأحماض الصفراوية والدهنية في القولون، مما يقلل من تأثيرها المهيج على الخلايا المبطنة للأمعاء، بالإضافة إلى فيتامين د وعامل النمو الشبيه بالأنسولين (IGF) الموجودان في الحليب واللذان قد يلعبان دورًا في تثبيط نمو الخلايا السرطانية وتعزيز موت الخلايا المبرمج.
الاختلافات الجغرافية في عبء سرطان القولون والمستقيم
أظهرت الدراسة تباينًا كبيرًا في معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم عبر المناطق الجغرافية المختلفة، حيث سجلت مناطق شرق آسيا والمحيط الهادئ ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الإصابة بنسبة تصل إلى 60% خلال العقدين الماضيين، وهي مناطق تتميز تاريخيًا بانخفاض استهلاك الحليب، في حين أن دول أوروبا الشمالية ذات الاستهلاك العالي للألبان حافظت على معدلات أقل نسبيًا من سرطان القولون والمستقيم، مما يعزز فرضية الدراسة.
توصيات وآفاق مستقبلية للوقاية من سرطان القولون والمستقيم
في ضوء هذه النتائج، يوصي الباحثون بضرورة دمج استهلاك معتدل من منتجات الألبان في النظام الغذائي اليومي كجزء من استراتيجية شاملة للوقاية من سرطان القولون والمستقيم، مع التأكيد على أهمية اتباع نظام غذائي متوازن غني بالألياف والخضروات والفواكه، وتجنب اللحوم المصنعة والمعالجة، ويقترحون إجراء مزيد من الدراسات التفصيلية لفهم الآليات الدقيقة لتأثير الحليب على صحة القولون، وإمكانية تطوير توصيات غذائية محددة للفئات الأكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم.