أظهرت دراسة علمية حديثة أن أمراض حمى القراد الفيروسية أصبحت تشكل تهديدًا متزايدًا للصحة العامة في منطقة شمال شرق الصين، وكشفت المؤشرات عن ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بهذه الأمراض التي تنتقل عن طريق القراد، مما دفع السلطات الصحية إلى إطلاق تحذيرات من مخاطر هذه العدوى التي قد تسبب مضاعفات صحية خطيرة وحتى الوفاة في بعض الحالات.
دراسة مفصلة حول أمراض حمى القراد وانتشارها
قام فريق من الباحثين في جامعة شيجيازهوانغ وأكاديمية العلوم الصينية بإجراء دراسة شاملة استمرت لمدة 10 سنوات من 2012 إلى 2022، حيث تم جمع وتحليل 15,630 عينة من القراد من ست مقاطعات في شمال شرق الصين، وأظهرت النتائج أن 8.6% من عينات القراد كانت إيجابية لفيروس التهاب الدماغ المنقول بالقراد (TBEV)، و5.2% كانت إيجابية لفيروس حمى القرم والكونغو النزفية (CCHFV)، مما يشير إلى انتشار واسع لأمراض حمى القراد في المنطقة.
تعرف على: أمل جديد لمرضى حمى الشيكونغونيا.. موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على أو لقاح
العوامل المساهمة في انتشار أمراض حمى القراد
حددت الدراسة عدة عوامل ساهمت في زيادة انتشار أمراض حمى القراد في شمال شرق الصين، ومن أبرزها التغيرات المناخية التي أدت إلى توسع الموائل المناسبة للقراد، وزيادة الأنشطة البشرية في الغابات والمناطق البرية، وتغير أنماط الزراعة والتحضر، بالإضافة إلى زيادة حركة السكان والسياحة في المناطق المعرضة للخطر، وقد لوحظ ارتفاع معدلات الإصابة خلال فصلي الربيع والصيف عندما تكون القراد أكثر نشاطًا.
اقرأ أيضًا: “حمى الأرانب” يثير القلق في أمريكا.. ما أعراضه؟
التحديات الطبية لتشخيص وعلاج أمراض حمى القراد
تواجه أمراض حمى القراد تحديات كبيرة في التشخيص والعلاج، حيث أشارت الدراسة إلى أن الأعراض الأولية لهذه الأمراض تشبه أعراض الإنفلونزا مثل الحمى والصداع وآلام العضلات، مما يجعل التشخيص المبكر صعبًا، وفي الحالات الشديدة يمكن أن تتطور إلى التهاب الدماغ أو نزيف داخلي أو فشل عضوي متعدد، وأكد الباحثون أن معدل الوفيات يمكن أن يصل إلى 30% لبعض أنواع أمراض حمى القراد إذا لم يتم علاجها بشكل مناسب وسريع.
استراتيجيات الوقاية والسيطرة على أمراض حمى القراد
في ضوء هذه النتائج المقلقة، اقترح الباحثون عدة استراتيجيات للوقاية والسيطرة على أمراض حمى القراد، تشمل تعزيز أنظمة المراقبة والإنذار المبكر، وزيادة الوعي العام بمخاطر لدغات القراد وكيفية الوقاية منها، واستخدام طرق مكافحة القراد في المناطق ذات المخاطر العالية، وتطوير لقاحات وعلاجات جديدة، كما شددوا على أهمية ارتداء ملابس واقية وفحص الجسم بانتظام عند زيارة المناطق الموبوءة.