كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباط قوي بين أعراض الصحة النفسية وزيادة استهلاك النيكوتين لدى المراهقين والشباب، فقد أظهرت النتائج التي توصل إليها باحثون من جامعة ميشيغان أن الشباب الذين يعانون من مشاكل نفسية مثل القلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة أكثر عرضة بنسبة كبيرة لاستخدام منتجات النيكوتين بشكل منتظم ومتزايد.
الاكتئاب والقلق يدفعان نحو التدخين
وجدت الدراسة التي شملت 3,752 شاباً تتراوح أعمارهم بين 15 و25 عاماً أن المراهقين والشباب الذين يعانون من أعراض الاكتئاب والقلق أكثر عرضة بنسبة 73% لاستخدام منتجات النيكوتين مقارنة بأقرانهم، كما أظهرت البيانات أن شدة أعراض الاكتئاب ترتبط بشكل مباشر بكمية وتكرار استهلاك النيكوتين، فقد تبين أن الشباب الذين يعانون من أعراض الصحة النفسية مثل الاكتئاب الشديدة يستهلكون كميات من النيكوتين تفوق بـ 2.5 مرة ما يستهلكه أقرانهم الذين لا يعانون من هذه الأعراض.
تعرف على: دعم الصحة النفسية للأطفال.. إليك الأساليب الفعالة لتعزيز الراحة النفسية وتحقيق التوازن
السجائر الإلكترونية تستهوي الشباب المضطربين نفسيًا
سلطت الدراسة الضوء على انتشار استخدام السجائر الإلكترونية بشكل خاص بين الشباب الذين يعانون من اضطرابات نفسية، حيث أشارت البيانات إلى أن 42% من المشاركين الذين أبلغوا عن استخدام منتجات النيكوتين يفضلون السجائر الإلكترونية، وقال الدكتور جيمس هاريس، المؤلف الرئيسي للدراسة، “إن سهولة الاستخدام والتصورات الخاطئة حول سلامة السجائر الإلكترونية تجعلها خياراً جذاباً للشباب الذين يبحثون عن وسيلة للتعامل مع مشكلات الصحة النفسية”.
استخدام النيكوتين كوسيلة للتعايش مع أعراض الصحة النفسية
كشفت الدراسة أن 67% من الشباب المشاركين الذين يستخدمون النيكوتين ذكروا أنهم يلجأون إليه كوسيلة للتعامل مع التوتر والقلق والمشاعر السلبية، وأظهرت المقابلات المعمقة مع المشاركين أن النيكوتين يوفر إحساساً مؤقتاً بالراحة من الأعراض النفسية، مما يخلق حلقة مفرغة من الاعتماد، حيث يزداد الاستهلاك مع مرور الوقت نتيجة لتطور التحمل والحاجة إلى جرعات أكبر لتحقيق نفس التأثير.
مشكلات الصحة النفسية المبكرة تزيد من خطر الإدمان
أشارت الدراسة إلى أن الشباب الذين تعرضوا لصدمات نفسية في مرحلة الطفولة، مثل الإهمال أو الإساءة أو العنف الأسري، أكثر عرضة بنسبة 89% لاستخدام النيكوتين بشكل مفرط مقارنة بأقرانهم، وأوضح الباحثون أن صدمات الصحة النفسية المبكرة تؤثر على تطور الدماغ وتعزز الحساسية تجاه المواد المسببة للإدمان، كما أنها ترتبط بضعف مهارات التكيف الصحية والقدرة على التعامل مع الضغوط النفسية.
استراتيجيات الوقاية والتدخل المبكر
بناءً على نتائج الدراسة، قدم الباحثون مجموعة من التوصيات للوقاية والتدخل المبكر، منها دمج فحص الصحة النفسية في برامج مكافحة التدخين وإدمان النيكوتين، وتطوير برامج تثقيفية تستهدف الشباب وتوضح العلاقة بين الصحة النفسية واستخدام النيكوتين، وتعزيز الوصول إلى خدمات الصحة النفسية للمراهقين والشباب، وتدريب المراهقين على مهارات التكيف الصحية للتعامل مع الضغوط النفسية.