نجح فريق من الباحثين في تطوير نهج تشخيصي جديد يمكن من خلاله اكتشاف اضطراب طيف التوحد لدى الأطفال في مرحلة مبكرة، متفوقاً على الطرق التقليدية بما يصل إلى عامين كاملين، مما يتيح فرصاً أفضل للتدخل المبكر وتحسين النتائج لهؤلاء الأطفال على المدى القريب والبعيد.
أهمية التشخيص المبكر للتوحد
يؤكد الباحثون في(جامعة كاليفورنيا بسان دييغو) أن التشخيص المبكر لاضطراب طيف التوحد يمثل تحدياً كبيراً في المجال الطبي، إلا أنه يعد أمراً حاسماً لتحسين النتائج للأطفال المصابين، حيث أظهرت الدراسات السابقة أن التدخل المبكر يمكن أن يؤدي إلى تحسينات كبيرة في المهارات الاجتماعية واللغوية والإدراكية، ويمكن أن يقلل من الأعراض الشديدة ويعزز القدرة على التكيف في مراحل الحياة اللاحقة، وهو ما يساهم في تحسين جودة الحياة لهؤلاء الأطفال وعائلاتهم.
منهجية النهج التشخيصي الجديد
تعتمد الطريقة الجديدة على نموذج متكامل يجمع بين تحليل متعدد المستويات للسلوكيات النمطية والتفاعلات الاجتماعية والمؤشرات البيولوجية، باستخدام خوارزميات متطورة للتعلم الآلي، حيث قام الباحثون بتطوير بروتوكول تقييم يتضمن تحليل مقاطع فيديو قصيرة للأطفال في بيئتهم الطبيعية، باستخدام تقنيات معالجة الصور المتقدمة التي يمكنها اكتشاف الاختلافات الدقيقة في السلوك والتي قد لا تكون ملحوظة للمراقبين البشر، بالإضافة إلى ذلك، يستخدم النموذج بيانات من تحليلات الدم ومؤشرات النمو ومعلومات عن التاريخ العائلي، مما يوفر نهجاً شاملاً يمكن أن يكتشف علامات التوحد المبكرة.
اقرأ أيضًا: التبرع بأنسجة المخ.. خطوة غير متوقعة لدعم أبحاث التوحد
نتائج الدراسة والدقة التشخيصية
شملت الدراسة تحليل بيانات من أكثر من 1,500 طفل تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و 3 سنوات، في عدة مراكز بحثية بالولايات المتحدة، وأظهرت النتائج أن النهج الجديد تمكن من تحديد علامات التوحد لدى الأطفال بعمر 12 شهراً، بدقة تصل إلى 85%، مقارنة بالطرق التقليدية التي عادة ما تشخص التوحد بين عمر 3-4 سنوات، وقد تم التحقق من هذه النتائج من خلال متابعة الأطفال لمدة 5 سنوات للتأكد من دقة التشخيص المبكر، مما يؤكد فعالية هذا النهج في الكشف المبكر عن اضطراب طيف التوحد.
تطبيقات سريرية واعدة
يشير الدكتور (مايكل كوين) قائد فريق البحث، إلى أن هذا نهج تشخيص التوحد المبكر الجديد يمكن تطبيقه في العيادات والمراكز الصحية بتكلفة معقولة ودون الحاجة إلى معدات معقدة، مما يجعله متاحاً على نطاق واسع، كما أن البروتوكول يمكن تكييفه ليناسب مختلف البيئات والثقافات، مما يزيد من إمكانية استخدامه عالمياً، وقد بدأت بالفعل عدة مراكز طبية في الولايات المتحدة وأوروبا في تجربة هذا النهج، مع نتائج أولية مشجعة تشير إلى فعاليته في الكشف المبكر عن التوحد.
تشخيص التوحد المبكر وأثره على مسار التوحد
يؤكد الباحثون أن قيمة التشخيص المبكر تكمن في إمكانية البدء المبكر للتدخلات العلاجية، حيث أظهرت الدراسات أن التدخل في السنوات الأولى من الحياة، عندما يكون الدماغ في مرحلة نمو سريع، يمكن أن يحدث تغييرات كبيرة في مسار التوحد، وقد وجد الباحثون أن الأطفال الذين خضعوا إلى تشخيص التوحد المبكر وتلقوا تدخلات مبكرة أظهروا تحسناً أكبر في المهارات الاجتماعية واللغوية مقارنة بالأطفال الذين تم تشخيصهم في وقت متأخر، مما يؤكد أهمية الكشف والتدخل المبكرين في تحسين نتائج التوحد على المدى القصير والطويل.