كشفت دراسة علمية حديثة أن الأشخاص المعتادين على النوم المتأخر والنشاط الليلي، يواجهون مخاطر أعلى للإصابة بالاكتئاب مقارنة بالأشخاص النشطين صباحًا، وذلك بسبب عوامل متعلقة بنمط النوم وأسلوب الحياة.
النوم المتأخر والصحة النفسية.. لارتباط المثير للقلق
أجرى باحثون في جامعة ستانفورد دراسة شاملة شملت 18,720 مشاركًا على مدى 8 سنوات، وأظهرت النتائج أن الأشخاص ذوي النمط الليلي كانوا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بنسبة 72% مقارنة بالأشخاص ذوي النمط الصباحي.
وتبين أن هذه الزيادة في المخاطر لا ترتبط فقط بقلة ساعات النوم الإجمالية، بل بتوقيت النوم نفسه وتأثيره على الساعة البيولوجية للجسم، وقد تم رصد مستويات أعلى من هرمون الكورتيزول (هرمون التوتر) لدى الأشخاص الذين ينامون متأخراً بنسبة 27% مقارنة بالنائمين في وقت مبكر.
العوامل البيولوجية وراء ارتباط النوم المتأخر بالاكتئاب
يشير الباحثون إلى أن النوم المتأخر يتسبب في خلل بالساعة البيولوجية (الإيقاع اليومي) للجسم، مما يؤثر على إفراز الهرمونات والناقلات العصبية المرتبطة بالمزاج، وقد أظهرت التحليلات أن الأشخاص الليليين يعانون من انخفاض بنسبة 35% في مستويات السيروتونين (هرمون السعادة) خلال النهار، وزيادة بنسبة 41% في مستويات الميلاتونين أثناء ساعات النهار، مما يؤدي إلى الشعور بالنعاس والخمول، كما وجدت الدراسة أن الضوء الاصطناعي ليلًا يثبط إفراز الميلاتونين الطبيعي، مما يزيد من صعوبة الدخول في نوم عميق ومريح.
عوامل نمط الحياة المساهمة في زيادة مخاطر الاكتئاب
لاحظ الباحثون أن نمط حياة الأشخاص الليليين يتضمن عوامل خطر إضافية تساهم في زيادة احتمالية الإصابة بالاكتئاب، فقد كشفت الدراسة أن 68% من الأشخاص الليليين يتناولون وجبات متأخرة غنية بالسكريات والدهون، و74% منهم يقضون وقتًا أطول أمام الشاشات الإلكترونية قبل النوم، مما يؤثر سلبًا على جودة النوم، كما سجلت الدراسة انخفاضاً بنسبة 42% في معدلات ممارسة الرياضة وقضاء الوقت في الهواء الطلق لدى هذه الفئة، وهي عوامل معروفة بتأثيرها الإيجابي على الصحة النفسية.
العزلة الاجتماعية كعامل مساهم في اكتئاب الليليين
وجدت الدراسة أن الأشخاص ذوي النمط الليلي يواجهون صعوبات اجتماعية ناتجة عن عدم توافق جداولهم مع الأنشطة المجتمعية التقليدية، وأظهرت البيانات أن 58% من المشاركين الليليين أبلغوا عن شعورهم بالعزلة الاجتماعية، و63% منهم يعانون من صعوبة في الالتزام بالمواعيد الصباحية المتعلقة بالعمل أو الدراسة، مما يؤدي إلى توتر مستمر وضغط نفسي، كما أن 47% منهم أفادوا بفقدان فرص للمشاركة في أنشطة اجتماعية وعائلية تقام صباحاً أو في وقت مبكر من المساء.
تعرف على: قلة النوم والأرق قد تزيد من خطر ارتفاع ضغط الدم لدى المراهقين
استراتيجيات فعالة لتحسين نمط النوم وتقليل مخاطر الاكتئاب
يقدم الباحثون مجموعة من التوصيات للأشخاص الليليين لتحسين نمط النوم وتقليل مخاطر الإصابة بالاكتئاب، وتشمل هذه التوصيات التعرض للضوء الطبيعي صباحاً لمدة 30 دقيقة على الأقل لإعادة ضبط الساعة البيولوجية، والالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ ثابتة حتى في عطلات نهاية الأسبوع، وتجنب الكافيين بعد الظهر والوجبات الثقيلة قبل النوم، كما يُنصح بتقليل التعرض للضوء الأزرق من الشاشات قبل النوم بساعتين على الأقل، واستخدام تقنيات الاسترخاء مثل التأمل والتنفس العميق للمساعدة على النوم المبكر.